كلكم تعرفون قصة نبي الله صالح أرسله الله إلى قوم ثمود وكانوا قوما جاحدين آتاهم الله رزقا كثيرا ..عاش قوم صالح في منطقة الحجر وتجبروا..حباهم الله قوة في أبدانهم ، فنحتوا بيوتهم في الجبال ، واقتلعوا الصخور من الجبال ليشيدوا بها قصورهم على الأرض المستوية ، إلى جانب زراعاتهم في أراضي خصبة تجود لهم بالثمار لينعموا برغد العيش وعافية الأبدان ولكنهم جحدوا نعمة الله عليهم ولم يشكروه، بل لم يعبدوه، وعبدوا آلهة من صنعهم أسموها ( ود ) و ( جد - هد ) و (شمس ) و (مناف) و ( مناة ) و ( اللات ) ...وغيرها .ولكنهم عصوا ربهم وعبدوا الأصنام وتفاخروا بينهم بقوتهم فبعث الله إليهم صالحا مبشرا ومنذرا ولكنهم كذبوه وعصوه وطالبوه بأن يأتي بآية ليصدقوه فأتاهم بالناقة وأمرهم أن لا يؤذوها ولكنهم أصروا على كبرهم فعقروا الناقة وعاقبهم الله بالصاعقة فصعقوا جزاء لفعلتهم ونجى الله صالحا والمؤمنين.
وهذا ما ورد في الآيات التالية : قال تعالى "َِوَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ * قَالُواْ يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هَـذَا أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ * قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ * وَيَا قَوْمِ هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ * فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ * فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ * وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ * كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداً لِّثَمُودَ " [هود 61: 68]
وقد اكتشفت آثار قيل انها مدائن قوم صالح وهي تقع بمنطقة بالمملكة السعودية يقال لها الحجر
وأول انطباع لدى زائر هذه المدينة هو الرهبة والخشوع رغم مرور عهود طويلة على هلاك قومها والذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم (ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين، وكانوا ينحتون من الجبال بيوتاً آمنين فأخذتهم الصيحة مصبحين، فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون)، وكان أول ذكر لقوم ثمود في نقش الملك الآشوري سرجون الثاني (721- 705 ق. م) حيث سجل في هذا النقش انتصار الملك الآشوري على قبائل ثمودية في شمال الجزيرة العربية.
وحينما تدخل مدائن صالح ترى كأنك مقبل على كتلة جبلية واحدة متراصة بعضها متشابك في بعض، وهذه الكتلة هي سلسلة جبال (الأناصف) والفرق بين هذه الكتلة والأخرى هو بعض انخفاض بسيط في قممها بحيث ترى أن منظر (الأثالث) أقل في الارتفاع من الجبال النصفية، ( الأثالث سميت بذلك بسبب غرق ثلثيها في الأرض كما يؤكد ذلك البدو الرحل، والأناصف، أو الجبال النصفية وهي من تسمية البدو أيضا حتى الوقت الحالي وهي التي نصفها غائر في الأرض ونصفها العلوي بارز على وجهها )لكن إذا ولجت داخل مدينة الحجر وجدت نفسك بين جبال متقطعة كل جبل على حدة، ويفصل بين كل جبل وآخر شارع مستقيم إلا أن الرمال المتكاثفة تغطي الشارع كله تقريباً في بعض الأماكن،وتارة ترى بين كل ثلاثة جبال أو أربعة شارع، والشوارع كلها منظمة وفسيحة كأنها قد خططت في العصر الحاضر، ثم ترى الجبال منفصلة عن بعضها انفصالا فنيا.
صدق الله وأخطأ معاوية
هذه جملة خالدة قالها معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه عندما قصد الحج إبان حكمه ومر على مدائن صالح وقال خلال سيره: أين الزورع والنخيل وأين المياه والعيون وأين الجنات والفواكه، والله سبحانه وتعالى يقول في أهل هذه الديار (كم تركوا من جنات وعيون).
ويقول العلامة (حمد الجاسر) يرحمه الله – أن منطقة مدائن صالح كانت معروفة ومسكونة وباقية إلى ما بعد القرن الثالث الهجري،ويدل على ذلك ما نقش على آثارها وقد سميت بهذا الاسم بعد أن كان اسمها ( الرحبة )
وترى الجبال المنفصلة عن بعضها بشكل هندسي رائع حتى يخيل لك أنها شوارع من جبال وكل جبل منها منحوت بنقوش غاية في الدقة والإتقان.
المدائن.. وذكاء العرب
يقول المؤرخ محمد عبد الحميد مرداد في كتابه ( مدائن صالح )..( أن مدائن صالح هي بلاد عربية نحتت بأيد عربية تشهد للعرب بالذكاء وشدة الحذق وبطولة الاختراع وسلامة الذوق وحسن التفكير، وأنه في تجواله بهذه المدائن قد رأى أشباحاً ورسوماً وكهوفاً وأراضي سائخات وجبالاً ملونة بعضها أحمر وبعضها رمادي، كل جبل منها يعبر عن سكنى عائلة مستقلة عن الأخرى).
ولا ترى النقوش على وجه الجبال إلا في داخلها أو على قممها أو ما كان معدا للزينة والتحفة، ثم ترى مداخل البلاد من طريق (العلا) كأنك داخل على جبال مقوسة أو شوارع منظمة كما يسمى في الوقت الحاضر بأقواس النصر، كما أن الجبال التي على حافة مداخل البلد مشطورة نهائياً كأنها قسمت بسيف حاد حتى لا يزدحم الناس بالدخول، وتشاهد مداخل شارع مجالس السلطان مرتفعة ومنحوتة نحتاً رائعاً، وهذا المدخل الرئيسي المؤدي لمجالس السلطان أعظم روعة من المجالس السابقة.
ومدائن صالح سميت في عهد الرسول عليه الصلاة و السلام بمدينة (الرحبة) وقد مرّ عليها في طريقه إلى غزوة تبوك، وكان اتباعه قد نزلوا بها وأعدوا فيها الطعام، فلما علم الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك أمرهم بالكف عن الطبخ وأن يقدموه للإبل مع الرحيل من ذلك المكان، وقال صلى الله عليه وسلم لأصحاب الحجر (لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، أن يصيبكم ما أصابهم)الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 2980
خلاصة الدرجة: صحيح.
ويشاهد عند مدخل كل جبل دهليز مفرغ، ثم سلم من الصخر يصعد إلى بعض المجالس الجبلية وبعض المصاعد التي توصل إلى غرف واسعة، أمامها مقدمة جبلية فيها نحت كالشباك تطل منه على نوافذ صغيرة يدخل منها نور وشمس وريح، حتى أن الهواء إذا انطلق بشدة في جوف هذه الجبال يخيل إلى الزائر أنه أصوات موسيقية،كما يشاهد على المداخل ونوافذ معظم الجبال نقوشاً قديمة الحفر، وبعض الكتابة "الثمودية " كأنها توحي باسم صاحب الجبل المنحوت وأفراد عائلته وتاريخ نحته.
حكاية الناقة
محلب الناقة : وهو حوض حجري كبير يعرف بمحلب الناقة أي ناقة سيدنا صالح عليه السلام بينما هو في حقيقة أمره وكما ذكر علماء الآثار مجرد بقايا معبد نبطي قديم .
قال لهم صالح كما ورد في الآيات"وَيَا قَوْمِ هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً "
والآية هي المعجزة، ويقال إن الناقة كانت معجزة لأن صخرة بالجبل انشقت يوما وخرجت منها الناقة.. ولدت من غير الطريق المعروف للولادة. ويقال إنها كانت معجزة لأنها كانت تشرب المياه الموجودة في الآبار في يوم فلا تقترب بقية الحيوانات من المياه في هذا اليوم، وقيل إنها كانت معجزة لأنها كانت تدر لبنا يكفي لشرب الناس جميعا في هذا اليوم الذي تشرب فيه الماء فلا يبقى شيء للناس. كانت هذه الناقة معجزة، وصفها الله سبحانه وتعالى بقوله:ناقة الله
أضافها لنفسه سبحانه بمعنى أنها ليست ناقة عادية وإنما هي معجزة من الله في البداية تعاظمت دهشة ثمود حين ولدت الناقة من صخور الجبل.. كانت ناقة مباركة. كان لبنها يكفي آلاف الرجال والنساء والأطفال. وكانت إذا نامت في موضع هجرته كل الحيوانات الأخرى. . وأصدر الله أمره إلى صالح أن يأمر قومه بعدم المساس بالناقة أو إيذائها أو قتلها، أمرهم أن يتركوها تأكل في أرض الله، وألا يمسوها بسوء، وحذرهم أنهم إذا مدوا أيديهم بالأذي للناقة فسوف يأخذهم عذاب قريب.
وعند مدخل المدينة بعد اجتياز سهول أودية يطلق عليها (أودية المعظم) القريبة من الشام يرى الزائر جبلا شامخا رفيعا منفصلا عن بقية الجبال يسمى بجبل (الحوار) أي فصيل الناقة التى عقرها قوم نبي الله صالح عليه السلام بعد أن طعنها "قدار بن سالف"، وسبب عقر الناقة كما قال ابن كثير وابن جرير وأصحاب التاريخ قالوا: أن قدار يهوى(قطام) – ومصدع يهوى (قبال) فيجتمعان بهما – وفي بعض الليالي قالتا لقدار ومصدع لا سبيل لكما إلينا حتى تعقرا الناقة وتقتلاها فقالا: نعم وخرجا وجمعا أصحابهما وقصدوا الناقة وهي على حوضها فقال الشقي قدار لأحدهم أذهب فاعقر فأتاها متعاظماً ذلك وهاب منها فبعث آخر فكان مثل صاحبه حتى أرسل كثيراً منهم فكانوا يتعاظمون قتلها – فمشى إليها وتطاول فضرب عرقوبها فوقعت تركض، وكان ذلك في واد فسيح يتخلله شعب أسود بين جبلين أسودين شاهقين على شكل الهرمين، ويسمى هذه الشعب بالمزحم، وبالقرب من هذا الوادي بئر مطمورة تسمى حتى اليوم (ببئر الناقة ).
فلما عقروها غادر صالح قومه، تركهم ومضى .. أما الذين آمنوا بسيدنا صالح، فكانوا قد غادروا المكان . انتهى الأمر ووعده الله بهلاكهم بعد ثلاثة أيام. ومرت ثلاثة أيام على الكافرين من قوم صالح وهم يهزءون من العذاب وينتظرون، وفي فجر اليوم الرابع: انشقت السماء عن صيحة جبارة واحدة. انقضت الصيحة على الجبال فهلك فيها كل شيء حي. هي صرخة واحدة.. لم يكد أولها يبدأ وآخرها يجيء حتى كان كفار قوم صالح قد صعقوا جميعا صعقة واحدة.
هلكوا جميعا قبل أن يدركوا ما حدث .
قال تعالى في سورة (القمر):
طإِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (27) وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاء قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ(28) فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (29) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابي ونُذُرِ (30) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ"
ومن أشهر الجبال الموجودة في هذه المنطقة:
جبل الذهب: سبب تسميته بالذهب تقديرا له بين الجبال ولقيمته الحجرية الصلبة وصلاحيته للنحت والحفر والسكنى.
جبل الطيور: وهو على بعد نصف ميل من المزحم مكان عقر الناقة، وهو أيضا غير منحوت، وهو أعلى من جبل الذهب قليلاً، ويوجد عليه تماثيل للطيور، وعلى حافته بعض الأعشاب الجميلة، وبأسفله نحت بشكل مبسط.
جبل صرخود: وهو منحوت من عدة نواح من أطرافه الأربعة، وكل نحت يكفي لجلوس أربعة أشخاص، ويوجد فيه مغارات في كل مغارة تمثال صخري يشبه أصنام الوثنيين.
جبل بلاعم : وهذا الجبل ليس به نحت كبقية الجبال المنحوتة المعدة للسكنى، ويدل عدم نحته على أنه ذو قيمة معدنية،وفي قمته مغارة صغيرة تصلح للاستظلال أو للوقاية من الأمطار.
جبل دحدر: وهو جبل شامخ قريب من جبل الحوار يفصل بينهما جبل أسود صغير، وليس به نحت، ومن المحتمل أنه يحتفظ ببعض الكنوز المعدنية.
جبل الكهوف: وهو من الجبال الشامخة،وبه 16 مغارة، كل مغارة منها منحوتة بشكل مربع وتسع لجلوس تسعة أشخاص، وتدل حالته على تهيئته لاستقبال الضيوف وكأنه دار للضيافة،ويتميز هذا الجبل أيضا بشكله الرائع الجذاب، فضلا عن أن الوادي القائم به خصب وذو أعشاب كثيفة تصلح لرعى المواشي،وبعضها ذات زهور برية.
جبل بكرة: وهو عبارة عن كتلة صخرية تشبه في مجموعها جبلا صغيرا كأنه ذو قروح ملتئمة مغروزة فيه عروق جبلية مسودة تشبه خط اللحام الذي يستخدم في لصق شيئين مثل عمودين.
والبعض يطلق على هذا الجبل بالعبرة، ارتكازا إلى أن ناقة الله قد خرجت منه عبرة وآية لقوم ثمود ومعجزة لرسول الله صالح عليه السلام.
جبل جنيدع: يتوسط مجموعة من الجبال النصفية المنحوتة وهو بينها بمثابة القصر الكبير ويقع في وادي تبر،ويرجع البعض سبب تسميته بالجنيدع نسبة إلى " جندع " وهو أول من آمن بنبي الله صالح عليه السلام.
صورة مزحم الناقة
جبل العذاب: وهو الجبل الوحيد المنفصل عن بقية الجبال على مسافة بعيدة تتراوح ما بين الثلاثة إلى الأربعة أميال وهو قريب من وادي المزحم الذي تم فيه عقر ناقة النبي صالح عليه السلام،ويشبه هذا الجبل القلاع الحديثة،ولدقة نحت سلمه فإنه يمكن تسلقه بسهولة،و من هذا الجبل – كما يذكر البعض – انطلقت شرارة الهلاك لأمة بأسرها شاملة الزورع والأودية والسهول والحيوانات.
جبل المروج: وهو جبل مرتفع شامخ يزيد ارتفاعه على ألف قدم،ويوجد بسفحه أعشاب مختلفة الألوان والرائحة،وبقمته استراحة فسيحة تنبت حولها أعشاب ذات منظر جميل،ويبدو أنها كانت مخصصة لأثرياء قوم ثمود.
كما يوجد في وسط الجبل نحت في سقفه تمثال محكم الشكل والدقة في الصنع يشبه رأس النسر.
وفي الحجر آثار ثمودية ونبطية ولحيانية قديمة ويبلغ عدد المدافن في مدائن صالح 131مدفناً منها 32 مدفناُ عرف تاريخها وتقع في الفترة من العام الأول قبل الميلاد وحتى العام 75ميلادي.
قال تعالى: "فانظر كيف كان عاقبة أمرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين. فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلاً وكنا نحن الوارثين" القصص 58.
تثير "مدائن صالح" الكثير من الجدل والنقاش سواء فيما يتعلق بزيارتها، أو حول ما ورد من اشكاليات تاريخية بين الباحثين العرب والأجانب، لاسيما في ظل محاولات إسرائيلية في التشكيك في عروبة الأنباط الذين سكنوا وأقاموا حضارة زاهرة في هذه المنطقة والادعاء بأنهم ينتمون إلى العبرانيين، كما يشير بعض المهتمين بالشأن السياحي أن تلك المواقع الأثرية الهامة تعاني من الإهمال وعدم إقبال السياح عليها رغم ما تحتويه من آثار جميلة.
ويعزو البعض ذلك الإهمال إلى "أسباب دينية" حيث يرى فريق من علماء الدين أن زيارة تلك الأماكن يجب أن لا تتضمن الإقامة أو النوم بها في حين يرى رهط آخر أن العقوبة التي نزلت بقوم النبي صالح كانت جراء "إفسادهم في الأرض" وليس لتشييدهم ذلك البنيان، وبالتالي دراسة تلك الآثار أصبحت أمرا ضروريا وليست خيارا لكشف حقبة تاريخية مهمة في تاريخ جزيرة العرب وتفنيد أي ادعاءات إسرائيلية.
وقد كشف الباحث الفرنسي في مجال الآثار العربية (باتريك فرنسيس) أن المناطق الأثرية في منطقة الخريبات "مقابر الأسود" والواقعة بمدائن صالح ما هي إلا معابد استخدمها الأنباط لممارسة طقوسهم الدينية خلافا لما قاله بعض المؤرخين بأنها مساكن للأنباط أو للحيانيين، مشيرا إلى النقوش والرموز الموجودة بالمنطقة الدالة على ذلك.


.jpg)


.jpg)
